لسان الدين ابن الخطيب

141

الإحاطة في أخبار غرناطة

حاله : كان فاضلا وقورا ، مشاركا ، خطيبا ، فقيها ، مجوّدا للقرآن ، قديم الطّلب ، شهير البيت ، معروف التّعيّن ، نبيه السّلف في القضاء ، والخطابة والإقراء ، مضى عمره خطيبا بمسجد بلده الجزيرة الخضراء ، إلى أن تغلّب العدوّ عليها ، وباشر الحصار بها عشرين شهرا ، نفعه اللّه . ثم انتقل إلى مدينة سبتة ، فاستقرّ خطيبا بها إلى حين وفاته . مشيخته : قرأ على والده ، رحمه اللّه ، وعلى شيخه ، وشيخ أبيه أبي عمر ، وعباس بن الطّفيل ، الشهير بابن عظيمة ، وعلى الأستاذ أبي جعفر بن الزّبير ، والخطيب أبي عبد اللّه بن رشيد بغرناطة عند قدومه عليها ، والقاضي أبي المجد بن أبي الأحوص ، قاضي بلده ، وكتب له بالإجازة الوزير أبو عبد اللّه بن أبي عامر بن ربيع ، وأجازه الخطباء الثلاثة أبو عبد اللّه الطّنجالي ، وأبو محمد الباهلي ، وأبو عثمان بن سعيد . وأخذ عن القاضي بسبتة أبي عبد اللّه الحضرمي ، والإمام الصالح أبي عبد اللّه بن حريث ، والمحدّث أبي القاسم التّجيبي ، والأستاذ أبي عبد اللّه بن عبد المنعم ، والأخوين أبي عبد اللّه وأبي إبراهيم ، ابني يربوع . قال : وكلّهم لقيته وسمعت منه . وأجاز لي إجازة عامة ما عدا الإمام ابن حريث فإنه أجاز لي ، ولقيته ولم أسمع عليه شيئا ، وأجاز لي غيرهم كناصر الدين المشدالي ، والخطيب ابن عزمون وغيرهما ، ممن تضمنه برنامجه . تواليفه : قال : وكان أحد بلغاء عصره ، وله مصنّفات منها : « النّفحة الأرجيّة ، في الغزوة المرجيّة » ، ودخل غرناطة مع مثله من مشيخة بلده في البيعات ، أظن ذلك . وفاته : توفي في الطّاعون بسبتة آخر جمادى الآخرة من عام خمسين وسبعمائة . محمد بن أحمد بن عبد اللّه العطار من أهل ألمريّة . حاله : من بعض التّقييدات ، كان فتى وسيما ، وقورا ، صيّبا ، متعفّفا ، نجيبا ، ذكيّا . كتب عن شيخنا أبي البركات بن الحاج ، وناب عنه في القضاء ، وانتقل بانتقاله إلى غرناطة ، فكتب بها . وكان ينظم نظما مترفّعا عن الوسط . وجرى ذكره في « الإكليل » بما نصّه : ممّن نبغ ونجب ، وخلق له البرّ بذاته ووجب ، تحلّى بوقار ، وشعشع للأدب كأس عقار ، إلّا أنه اخترم في اقتبال ، وأصيب الأجل بنبال .